ابن عربي
73
رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن
في القيامة بأنعم أهل الدنيا فيغمس في النار غمسة فيقال له : « هل رأيت نعيما قط ؟ فيقول : لا واللّه ، ومعلوم أنه رأى نعيما ولكن حجبه شاهد الحال عن ذلك النعيم فينسيه ، وكذلك صاحب البؤس إذا غمس في الجنة غمسة يقال له : هل رأيت بؤسا قط ؟ فيقول : لا واللّه ما رأيت بؤسا قط ، فكذلك لو ردوا لكانوا بحسب النشأة والحال التي يردون فيها [ - تحقيق - « وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا » ] - تحقيق - « وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا » أعمى اللّه أبصارهم ، فمن كتبه اللّه شقيا لا يسعد ، ومن كتبه سعيدا لا يشقى ولا يبعد . [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 29 ] وَقالُوا إِنْ هِيَ إِلاَّ حَياتُنَا الدُّنْيا وَما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ ( 29 ) لولا حشر الأجسام في الآخرة ، لقامت بنفوس الزهاد والعارفين في الآخرة حسرة الفوت ، ولتعذبوا لو كان الاقتصار على الجنات المعنوية لا الحسية ، فخلق اللّه في الآخرة جنة حسية ، وجنة معنوية وأباح لهم في الجنة الحسية ما تشتهي أنفسهم ، ورفع عنهم ألم الحاجات ، فشهواتهم كالإرادة من الحق ، إذا تعلقت بالمراد تكون ، فما أكل أهل السعادة لدفع ألم الجوع ، ولا شربوا لدفع ألم العطش ، فلهم الجنة الحسية لأجسامهم الطبيعية ، وهم وغير العارفين في هذه الصورة الحسية على السواء ويفوز العارفون بما يزيدون عليهم بجنات المعاني . [ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 30 إلى 31 ] وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلى رَبِّهِمْ قالَ أَ لَيْسَ هذا بِالْحَقِّ قالُوا بَلى وَرَبِّنا قالَ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ ( 30 ) قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللَّهِ حَتَّى إِذا جاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قالُوا يا حَسْرَتَنا عَلى ما فَرَّطْنا فِيها وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزارَهُمْ عَلى ظُهُورِهِمْ أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ ( 31 ) [ - نصيحة - ما أثقل الظهر ، سوى الوزر ] - نصيحة - ما أثقل الظهر ، سوى الوزر ، فلا تضف إلى أثقالك أثقالا ، وكن لرحى ما يراد منك ثقالا ، احذر من الابتداع بسبب الاتباع ، ولا تفرح بالأتباع ، وكن مثل